ابن الجوزي

143

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفيها ولى عبد الملك المهلب لحرب الأزارقة [ 1 ] . وذلك أنه لما صار بشر إلى البصرة كتب إليه عبد الملك : أما بعد : فابعث المهلب بن أبي صفرة في أهل مصر إلى الأزارقة ، ولينتخب من أهل مصر ووجوههم وفرسانهم ، فإنه أعرف بهم ، وخله ورأيه في الحرب ، فإنّي أوثق شيء بتجربته ونصيحته للمسلمين ، وابعث من أهل الكوفة بعثا كثيفا ، وابعث عليهم رجلا معروفا شريفا ، ثم انهض بأهل المصرين واتبعوهم أي وجه توجهوا . ففعل ذلك ، فلما تراءى العسكران برامهرمز لم يلبث الناس إلا عشرا حتى أتاهم نعي بشر ، وتوفي بالبصرة . وقد ذكرنا في رواية : أن بشرا توفي في السنة التي قبلها . وفي هذه السنة عزل عبد الملك بكير بن وشاح ، وولى أمية بن خالد بن أسد . وفيها : حج بالناس الحجاج وهو على مكة والمدينة ، وكان ولى قضاء المدينة عبد الله بن قيس بن مخرمة ، وكان على الكوفة والبصرة بشر بن مروان ، هذا في رواية . وقد ذكرنا أنه توفي في السنة التي قبلها . وكان على خراسان أمية بن عبد الله / بن خالد ، وعلى قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 456 - رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن زيد ، أبو عبد الله [ 2 ] : شهد أحدا والمشاهد بعدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورمي بسهم في ثندوته [ 3 ] يوم أحد ،

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 195 . [ 2 ] طبقات خليفة 79 ، والتاريخ الكبير 3 / 1024 ، والمعارف 306 ، والجرح والتعديل 3 / 2150 ، والاستيعاب 2 / 479 ، وأسد الغابة 2 / 150 ، وتاريخ الإسلام 3 / 153 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 181 ، وشذرات الذهب 1 / 1994 ، والبداية والنهاية 9 / 4 . [ 3 ] ويروى : « ترقوته » والثندوة : لحم الثدي ، وقال ابن السكيت : هي الثندوة للحم الَّذي حول الثدي . وقال غيره : الثندوة للرجل ، والثدي للمرأة .